سامر شقير: هبوط ”مؤشر الخوف” هدنة تسبق إعادة رسم خريطة التدفقات الرأسمالية عالميًّا
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنه عندما يهبط "مؤشر الخوف" إلى مستوى 17.93 نقطة، وتغلق الأسواق الأمريكية والعالمية على قمم تاريخية، بالتزامن مع إعلان رفع الرسوم الجمركية إلى 15% أو أكثر على بعض الدول، فإننا لا نكون أمام "رالي ارتياح" تقليدي، بل أمام هدنة مؤقتة تسبق إعادة رسم خريطة التدفقات الرأسمالية عالميًّا.
وقال رائد الاستثمار في بيان له، إن الأسواق العالمية سجلت صعودًا قياسيًّا بقيادة سهم شركة NVIDIA بعد إعلان نتائج قوية عززت الزخم في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفي الوقت ذاته، تراجع CBOE Volatility Index (VIX) إلى 17.93، وهو مستوى يعكس حالة من الاطمئنان النسبي وانخفاض تكلفة التحوط ضد التقلبات.
وأضاف: "لكن، في الخلفية، جاء إعلان رفع التعرفات الجمركية إلى 15% أو أكثر على بعض الدول ليؤكد أن "حرب الرسوم" لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا: تعرفة متدرجة تعيد توزيع المزايا التنافسية بين الدول وفقًا لموقعها في سلاسل الإمداد العالمية".
من حرب الرسوم إلى إعادة تموضع التدفقات
اقرأ أيضاً
سامر شقير: الأسواق تشتري “فترة سماح” لا أمانًا حقيقيًا
سامر شقير: تحركات Nvidia مؤشر مبكر لمستقبل الاقتصاد السعودي
سامر شقير: حرب الرسوم تُعيد رسم الخريطة.. والسعودية تصبح وجهة رأس المال الباحث عن اليقين
سامر شقير: رؤية السعودية 2023 تحوّل التقلبات العالمية إلى فرص محلية قابلة للقياس
سامر شقير يكتب: بين مراكز البيانات ومراكز القرار.. هل تتحوَّل القدرة الفكرية إلى ”أصل استراتيجي”؟
سامر شقير: الذهب مؤشر الثقة النهائي للنظام المالي العالمي
اقتصاد GLP-1: كيف تعيد أدوية إنقاص الوزن تشكيل الأسواق العالمية؟
الحلال كاقتصاد استراتيجي.. السعودية وإعادة تشكيل سلاسل القيمة
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير: توقعات الأسواق 2026 إيجابية… لكن التموضع والمفاجآت يحكمان اللعبة
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
سامر شقير: رؤية 2030 قلبت موازين الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً
وأشار "شقير" إلى أن التجربة التي شهدناها في 2018–2019 علمتنا درسًا جوهريًّا، عندما تتبدل قواعد التجارة، تتحرك رؤوس الأموال قبل أن تظهر آثار الأرباح في القوائم المالية، المال يبحث دائمًا عن وضوح الرؤية، لا عن الضجيج الإعلامي.
وتابع سامر شقير قائلًا: "اليوم، ومع تصاعد الرسوم، ترتفع ضريبة عدم اليقين على الأسواق المرتبطة مباشرة بسلاسل التوريد المتأثرة، وهنا تتجه الأنظار إلى الأسواق التي توفر استقرارًا تشريعيًّا، ومرونة مالية، ورؤية اقتصادية طويلة المدى، ومن هذا المنطلق، أرى أن منطقة الخليج، وعلى رأسها السعودية، تقف أمام فرصة استراتيجية لتعزيز موقعها في خريطة التدفقات العالمية".
الخليج ورؤية 2030.. نقطة ارتكاز جديدة
ولفت إلى أن التحولات المرتبطة بـSaudi Vision 2030 لم تعد مجرد خطط تنموية، بل أصبحت منصة جذب لرؤوس الأموال الباحثة عن تنويع جغرافي واستقرار تشريعي، والسوق السعودية، ممثلة في Tadawul، تتمتع اليوم بعمق وسيولة وتنظيم مؤسسي يجعلها أكثر قدرة على امتصاص التدفقات عند ارتفاع مستوى المخاطر العالمية.
وأوضح سامر شقير، أن الديون السيادية الخليجية باتت تُسعّر ضمن إطار قوي من الانضباط المالي وارتفاع الاحتياطيات، ما يمنحها جاذبية إضافية عندما ترتفع علاوة المخاطر في الأسواق الأخرى، في بيئة ترتفع فيها تكلفة عدم اليقين، قد تصبح السندات الخليجية أقل مخاطرة نسبيًّا من أصول في أسواق متقدمة تعاني من ضبابية تجارية.
قراءة استراتيجية للمرحلة المقبلة
وأكد شقير، أن ما نشهده ليس نهاية دورة صعود، بل بداية مرحلة فرز جديدة، والتكنولوجيا ستبقى محركًا رئيسيًّا للنمو، لكن التقييمات المرتفعة في بعض الأسواق المتقدمة تعني أن أي صدمة تجارية قد تُعيد تسعير المخاطر بسرعة.
وقال إنه في المقابل، الاقتصادات التي تركز على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، واستقطاب الصناعات التحويلية المتقدمة، ستكون أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل، ومن هنا، فإن دول الخليج، بما تمتلكه من فوائض مالية ومشاريع بنية تحتية كبرى وإصلاحات تنظيمية عميقة، مرشحة لتكون من أبرز المستفيدين من إعادة توجيه التدفقات.
الخلاصة أنه عندما يهبط VIX دون 18 في وقت ترتفع فيه الرسوم الجمركية، فذلك لا يعني أن المخاطر اختفت، بل أنها لم تُسعَّر بالكامل بعد، والمرحلة المقبلة ستشهد إعادة توزيع للفرص، حيث يسبق رأس المال الأرباح في التحرك نحو البيئات الأكثر استقرارًا ووضوحًا.
وأوضح المهندس سامر شقير، أنه يرى في هذه اللحظة التاريخية فرصة استراتيجية للخليج لتعزيز مكانته كمحور مالي واستثماري عالمي، التحديات التجارية قد تعيد تشكيل الخريطة، لكن مَن يملك الرؤية والاستعداد المؤسسي سيكون في موقع القيادة.











