سامر شقير: رؤية السعودية 2023 تحوّل التقلبات العالمية إلى فرص محلية قابلة للقياس
قدَّم سامر شقير، رائد الاستثمار، قراءة تحليلية لحركة الأسواق العالمية في ظل تصاعد التوترات التجارية، موضحًا أن ما يحدث ليس مجرد تقلبات عابرة، بل إعادة تموضع للتدفقات الاستثمارية نحو الاقتصادات الأكثر وضوحًا واستقرارًا، وفي مقدمتها السعودية برؤية 2030.
وقال شقير، ليلة الاثنين 23 فبراير 2026 لم تكن مجرد جلسة أسهم، بل كانت جلسة سياسة تتنكر بثوب الأسواق، في نيويورك، المؤشرات الكبرى انكمشت كأنها تقول إن الضباب السياسي أغلى من أي خبر أرباح، حيث تراجع داو جونز إلى 48,847.09، وانخفض S&P 500 إلى 6,834.99، وناسداك إلى 22,616.92، وفي أوروبا، لم تنهَر الأسواق، بل أظهرت مؤشر تعب خفيف، حيث سجَّل STOXX 600 مستوى 627.70.
أما في آسيا، فكانت الأسواق أكثر انتقائية، إذ صعد هانغ سنغ بنسبة 2.53% إلى 27,081.91، كأنه يراهن على أن الأزمة تُصنع في مكان والفرصة تُلتقط في مكان آخر.
اقرأ أيضاً
سامر شقير يكتب: بين مراكز البيانات ومراكز القرار.. هل تتحوَّل القدرة الفكرية إلى ”أصل استراتيجي”؟
سامر شقير: الذهب مؤشر الثقة النهائي للنظام المالي العالمي
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير: توقعات الأسواق 2026 إيجابية… لكن التموضع والمفاجآت يحكمان اللعبة
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
سامر شقير: رؤية 2030 قلبت موازين الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً
سامر شقير: كيف يوازن بين الجرأة والانضباط لصناعة استثمارات ناجحة في السعودية 2026
كيف تصنع الثقة رأس مال لا يُقهر؟ نصائح سامر شقير لصانعي الصفقات الكبرى
سامر شقير: التحوّل الاستثماري في السعودية يتجاوز النمو الكمي إلى النضج النوعي
سامر شقير يكشف السر : لماذا أصبحت السعودية بوصلة الاستثمار العالمي؟
تبني بيتكوين رسميا ماذا تعلمنا من تجربة السلفادور سامر شقير يعلق
التوقيت يصنع الفرق.. سامر شقير يُحدِّد معيار قياس نجاح الصناديق السيادية
وهنا يطرح سامر شقير رائد الاستثمار، السؤال حول ما إذا كنا أمام موجة جديدة من حروب الرسوم التي قد تعيد توجيه تدفقات الاستثمار نحو الخليج ورؤية 2030، مؤكدًا أن الجواب إيجابي ولكن ليس بنفس طريقة 2018–2019، حيث تغيرت الأداة بينما بقيت الغريزة نفسها، فالمال يهرب من عدم اليقين نحو وضوح القواعد.
وفي هذا السياق، يستشهد بالملياردير الأمريكي وارن بافيت قائلًا: إن القاعدة الأولى هي ألا تخسر، والثانية ألا تنسى الأولى، وفي عالم حروب الرسوم تصبح القاعدة الأولى هي تقليل مفاجآت السياسة داخل المحفظة الاستثمارية.
قراءة المؤشرات العالمية.. مَن يصرخ ومَن يهمس
وأشار سامر شقير، إلى لوحة المؤشرات العالمية لا تُقرأ كأرقام فقط، بل كنبرة واستجابة للمخاطر، في الولايات المتحدة، يعكس هبوط داو وسوق S&P وناسداك إعادة تسعير المخاطر التنظيمية والتجارية والضغط على القطاعات طويلة المدة مثل التكنولوجيا والبرمجيات، وهو ما يعكس قاعدة الملياردير الأمريكي ومؤسس أحد أكبر صناديق التحوط في العالم راي داليو بأن المهم ليس الخبر بحد ذاته بل كيف يغيّر الخبر مسار التدفقات.
وأضاف أنه أما أوروبا، فإشارة السوق هناك لم تكن هلعًا بل حركة نحو الجودة والدفاع والسيولة، في حين أظهرت آسيا مثالًا على الانتقائية في مواجهة الرسوم، حيث ارتفع Nifty وSensex بمعدلات طفيفة، مع تسعير معدل التعرفة الفعّال مقارنة بالصين، ما يعكس مدى انتقائية المستثمرين.
القطاعات وتأثرها بضبابية السياسة
ووأضح سامر شقير، أن القطاعات الأكثر تأثرًا تشمل التكنولوجيا والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، لأنها تعتمد على ثقة المستثمر في المستقبل، وعندما يرتفع ضباب السياسة، يرتفع خصم المستقبل، كما ظهر جليًّا في جلسة 23 فبراير، حيث ضغط السوق على القطاعات الحساسة للسياسة، في الاقتصاد الأمريكي، تشكل الخدمات الكتلة الأكبر من القيمة المضافة، وعليه فإن أي تغير في المزاج الاقتصادي يؤثر بسرعة على الخدمات الرقمية والإعلانات والبرمجيات، بينما المنافسة في موجات الذكاء الاصطناعي ترفع من مصاريف رأس المال وتضغط مؤقتًا على سردية الأرباح.
أما القطاع المالي والبنوك، فأوضح رائد الاستثمار، أنه حساس لأي تغير في منحنى العائد، فالتباطؤ الناتج عن الرسوم يغير توقعات هوامش الفائدة وفروقات الائتمان، مما يحول المخاوف من مجرد عناوين إلى شد مالي حقيقي، وفي قطاع الطاقة والبتروكيماويات، تلعب الرسوم دورًا مزدوجًا، إذ تضغط على الطلب بينما ترفع الجيوسياسة علاوة المخاطر ما يدعم الأسعار، وهو ما يفسر تصرف الأسواق الآسيوية والأوروبية أحيانًا بعكس نيويورك.
المعادن أيضًا تلعب دورًا مزدوجًا، فالذهب يمثل أداة تحوط ضد الضباب السياسي والجيوسياسي، في حين تعكس المعادن الصناعية مثل النحاس نبض النمو، فإذا ضعفت مع الأسهم فهذا يعكس تباطؤ النمو، وأخيرًا، يعود المستثمر في أوقات عدم اليقين إلى الدفاعيات والسلع الاستهلاكية الأساسية بحثًا عن أرباح يمكن توقعها.
حروب الرسوم وتدفقات الاستثمار نحو الخليج ورؤية 2030
واستكمل سامر شقير، تقدم منطقة الخليج في 2026 عناصر جذب قوية للمستثمر الأجنبي، تشمل الإنفاق الرأسمالي الحقيقي المرتبط بالبنية التحتية والتحول، وسردية التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، والعمق السيادي والمؤسسي من خلال صناديق مثل صندوق الاستثمارات العامة وإصدارات الدين السيادي.
وسرد شقير، أن تجربة 2018–2019 أظهرت أن ارتفاع الرسوم يدفع المستثمرين لإعادة توزيع سلاسل الإمداد نحو مناطق أكثر قابلية للتنبؤ، واليوم يسعى الخليج ليكون مركزًا للتصنيع واللوجستيات والطاقة والبيانات، وليس مجرد ممر، بالنسبة لتدفقات الأجانب إلى السوق المالية السعودية والديون السيادية، فإن المستثمر يبحث عن سيولة كافية وقصص نمو غير مرتبطة بالتكنولوجيا الأمريكية فقط، ومشاريع رؤية 2030 تولد قطاعات جديدة مثل السياحة واللوجستيات والطاقة والبيانات والتصنيع، ما يجعل الدين السيادي أداة طبيعية لتدفقات الاستثمار شرط السيطرة على علاوة المخاطر.
ويؤكد سامر شقير، أن مَن يربح في حروب الرسوم ليس مَن يصرخ أكثر، بل مَن يمتلك سلاسل إمداد وطاقة وتمويلًا وقصص نمو قابلة للقياس، مضيفًا أن رؤية 2030 ليست شعارًا بل تحويل المخاطر العالمية إلى ميزات محلية.
استثمار الدولة.. أمريكا والصين والسعودية
قال سامر شقير: إن الولايات المتحدة تدعم بشكل استراتيجي قطاعات الطاقة، أشباه الموصلات، الصناعات المتقدمة، الدفاع والذكاء الاصطناعي، بينما تعمل الصين بعقلية الدولة وصندوق الاستثمار والقطاع المستهدف، فيما تستخدم السعودية صندوق الاستثمارات العامة كأداة لتنفيذ رؤية 2030 وخلق قطاعات جديدة.
ولفت إلى المستثمر الذكي يركز على القطاعات التي ستمنح أولوية رأس المال وقصص النمو القابلة للتمويل، ولا يركز فقط على القرارات السياسية العابرة.
الخلاصة التنفيذية للمستثمر
واختتم رائد الأعمال سامر شقير تصريحاته قائلًا: ينبغي للمستثمر قراءة الجلسة أولًا من منظور سياسي قبل قراءتها كأسهم، ومراقبة دوران القطاعات حيث تتأثر التكنولوجيا والمال أولًا عند ضباب الرسوم، وربط حروب الرسوم بتدفقات الخليج من خلال وضوح القواعد ومشاريع التحول وعمق التمويل لتحديد احتمال جذب التدفقات، وفصل موجة العناوين الإعلامية عن التغيرات الجوهرية عبر مراقبة الائتمان لاحقًا، في زمن الرسوم، لا يستثمر المستثمر في شركة فقط، بل في خريطة قرار كاملة.
يؤكد سامر شقير، أن الأسواق لا تكافئ الدول التي ترد بسرعة، بل الدول التي تستعد مبكرًا، وأن الثقة العالمية تُبنى عبر المؤسسات وليس عبر التصريحات، وأن المستثمرين الذين يفهمون هذه الديناميات لا يخافون من الأخبار بل يستفيدون منها بشكل استراتيجي.













