سامر شقير يكتب: السعودية تدخل مرحلة ”تعظيم الأثر”: 145 فرصة استثمارية ترسم خارطة التخصيص
في خطوة تجسّد نضج التجربة الاقتصادية السعودية، أعلنت المملكة عن بدء تفعيل الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، لتدخل حيز التنفيذ الفعلي، معلنةً بذلك الانتقال من "مرحلة التأسيس" إلى "مرحلة التنفيذ وتعظيم الأثر".
هذا التحول ليس مجرد تغيير في المسميات، بل هو ترجمة عملية لتوجيهات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، الذي وضع حجر الأساس لهذا التحول منذ إطلاق برنامج التخصيص في 2018.
الانتقال من التأسيس إلى التنفيذ: فلسفة التحول
إن قرار إنهاء برنامج التخصيص والبدء بتنفيذ "الاستراتيجية الوطنية" يعكس نجاح المملكة في بناء بنية تشريعية وتنظيمية صلبة خلال السنوات الماضية. وكما أكد معالي وزير المالية، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، الأستاذ محمد الجدعان، فإن المملكة باتت اليوم مرجعاً عالمياً في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتخصيص حتى 2030
اقرأ أيضاً
سامر شقير: إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة عابرة بل إعادة صياغة للنظام المالي العالمي
ليست ميزانية بل لحظة تموضع تاريخية.. سامر شقير يُحلل المشهد الاقتصادي العالمي
سامر شقير: هبوط ”مؤشر الخوف” هدنة تسبق إعادة رسم خريطة التدفقات الرأسمالية عالميًّا
سامر شقير: الأسواق تشتري “فترة سماح” لا أمانًا حقيقيًا
سامر شقير: تحركات Nvidia مؤشر مبكر لمستقبل الاقتصاد السعودي
سامر شقير: حرب الرسوم تُعيد رسم الخريطة.. والسعودية تصبح وجهة رأس المال الباحث عن اليقين
سامر شقير: رؤية السعودية 2023 تحوّل التقلبات العالمية إلى فرص محلية قابلة للقياس
سامر شقير يكتب: بين مراكز البيانات ومراكز القرار.. هل تتحوَّل القدرة الفكرية إلى ”أصل استراتيجي”؟
سامر شقير: الذهب مؤشر الثقة النهائي للنظام المالي العالمي
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير: توقعات الأسواق 2026 إيجابية… لكن التموضع والمفاجآت يحكمان اللعبة
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
تستهدف الاستراتيجية الجديدة تحقيق أرقام تعكس حجم الطموح السعودي في تمكين القطاع الخاص:
* توقيع أكثر من 220 عقداً جديداً للشراكة بين القطاعين.
* جذب استثمارات رأسمالية من القطاع الخاص تتجاوز قيمتها 240 مليار ريال.* رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 65% بحلول عام 2030.
145فرصة استثمارية: الوقود الجديد للاقتصاد الوطن
تأتي أهمية المرحلة الحالية في تحديد 145 فرصة استثمارية ذات أولوية ضمن 18 قطاعاً مستهدفاً. هذه الفرص ليست مجرد صفقات تجارية، بل هي مشاريع استراتيجية تهدف إلى:
1. رفع جودة وكفاءة البنية التحتية: لتقديم خدمات تضاهي الأفضل عالمياً.
2. تعزيز الاستدامة المالية: عبر تخفيف الأعباء الرأسمالية عن ميزانية الدولة.
3. خلق الوظائف النوعية: من خلال استحداث عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن.
دور المركز الوطني للتخصيص في التنمية المستدامة
لقد نجح المركز الوطني للتخصيص منذ انطلاقه في استحداث أكثر من 200 مشروع معتمد باستثمارات تُقدر بـ 800 مليار ريال، وتوقيع ما يقارب 90 عقداً في قطاعات حيوية كالمياه والصحة والنقل. واليوم، تمنح الاستراتيجية الجديدة المركز والجهات القطاعية مرونة أكبر لتحقيق "رؤية المملكة 2030"، عبر 42 مبادرة تنفيذية تهدف إلى تحسين "جودة الحياة" والنهوض بالخدمات العامة.
رؤية استشرافية: القطاع الخاص شريكاً لا مشغلاً فقط
إن الرسالة التي تبعث بها المملكة اليوم للعالم واضحة: الحكومة تركز على دورها التشريعي والرقابي والتنظيمي، والقطاع الخاص هو المحرك الفعلي للنمو. تفعيل هذه الاستراتيجية يعني فتح آفاق رحبة أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في بناء "بنية تحتية مستقبلية" تخدم المواطن والمقيم والزائر.
ختاماً، نحن لا نتحدث عن مجرد تخصيص أصول، بل عن إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص لضمان استدامة اقتصادية وازدهار طويل الأمد. إنها رحلة طموحة، والـ 145 فرصة المتاحة اليوم هي البداية فقط لمستقبل واعد تكتمل فيه الرؤية.















