سامر شقير: إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة عابرة بل إعادة صياغة للنظام المالي العالمي
صرح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأن التطورات الجيوسياسية الراهنة المتعلقة بمضيق هرمز تتجاوز كونه خبرًا عاجلًا لتشكل نقطة تحول هيكلية في تسعير نظام الطاقة العالمي، موضحًا أن الأسواق المالية في لحظات الاختبار الكبرى لا تتوقف عن العمل، بل تعيد كتابة قواعدها بناءً على معطيات الواقع الجديد.
وأشار سامر شقير، إلى أن عبور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية (ما يعادل 20.9 مليون برميل يوميًّا) عبر المضيق، يضع القوى الصناعية في آسيا، وتحديدًا الصين والهند واليابان وكوريا، في مواجهة مباشرة مع تحديات الإمداد، مؤكدًا أن الارتفاع المتوقع في أقساط التأمين البحري بنسبة قد تصل إلى 50% يمثل ضغطًا إضافيًّا على سلاسل التوريد العالمية.
الدروس التاريخية كخريطة طريق
واستعرض سامر شقير نماذج تاريخية للتعامل مع أزمات الطاقة، مشيرًا إلى أن أحداث عام 1973 وعام 1990 أثبتت أن حماية رأس المال تبدأ بالتحوط المبكر في السلع والطاقة.
اقرأ أيضاً
ليست ميزانية بل لحظة تموضع تاريخية.. سامر شقير يُحلل المشهد الاقتصادي العالمي
سامر شقير: هبوط ”مؤشر الخوف” هدنة تسبق إعادة رسم خريطة التدفقات الرأسمالية عالميًّا
سامر شقير: الأسواق تشتري “فترة سماح” لا أمانًا حقيقيًا
سامر شقير: تحركات Nvidia مؤشر مبكر لمستقبل الاقتصاد السعودي
سامر شقير: حرب الرسوم تُعيد رسم الخريطة.. والسعودية تصبح وجهة رأس المال الباحث عن اليقين
سامر شقير: رؤية السعودية 2023 تحوّل التقلبات العالمية إلى فرص محلية قابلة للقياس
سامر شقير يكتب: بين مراكز البيانات ومراكز القرار.. هل تتحوَّل القدرة الفكرية إلى ”أصل استراتيجي”؟
سامر شقير: الذهب مؤشر الثقة النهائي للنظام المالي العالمي
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير: توقعات الأسواق 2026 إيجابية… لكن التموضع والمفاجآت يحكمان اللعبة
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
سامر شقير: رؤية 2030 قلبت موازين الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً
وأضاف: "التاريخ يعلمنا أن التمييز بين الذعر اللحظي والتحول الهيكلي هو ما يفرق بين المستثمر العابر والمستثمر المحترف، الأسواق عادة ما تسعر المخاطر قبل وقوع النقص الفعلي في الإمدادات".
استراتيجيات كبار المستثمرين في زمن الحروب
وفي تحليله لأداء صناديق التحوط وكبار المستثمرين، لخص سامر شقير التكتيكات المتبعة في الأزمات كالآتي:
نهج القيمة.. التركيز على شركات الطاقة ذات التدفقات النقدية القوية والميزانيات العمومية الصلبة.
التحول النظامي.. موازنة المحافظ بين الأصول التضخمية (الذهب والطاقة) والأصول النقدية، مع تطبيق تنويع جغرافي صارم.
إدارة المخاطر.. استخدام عقود الخيارات (Protective Puts) لحماية المحافظ وتخفيض الرافعة المالية مؤقتاً لضمان الاستدامة.
توصيات للمستثمر المحترف
قدم سامر شقير مجموعة من الخطوات العملية للتعامل مع المشهد الحالي، تشمل:
قياس مدة الأزمة.. التفريق بين التوترات قصيرة الأمد التي تخلق فرصًا مضاربية، والأزمات الممتدة التي تتطلب إعادة تدوير قطاعي شامل.
تدوير القطاعات.. توجيه الاستثمارات نحو قطاعات الدفاع والطاقة والذهب، وتقليل التعرض للصناعات الحساسة لتكاليف الوقود مثل الطيران والصناعات الثقيلة.
إدارة السيولة.. رفع مستويات النقد بنسبة تتراوح بين 10-20% لاقتناص الفرص النوعية الناتجة عن تراجعات الأسواق غير المبررة.
سيناريوهات المستقبل
وحذر سامر شقير، من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة ممتدة قد يؤدي إلى حالة من الركود التضخمي العالمي، مما سيسرع من عمليات إعادة رسم تحالفات الطاقة الدولية والتحول نحو الطاقة البديلة.
واختتم سامر شقير بيانه بالقول: "الحروب لا تُدار بالعاطفة بل بالاحتمالات والانضباط، المستثمر الذكي لا يخشى الأزمات، بل يخشى التحرك بدون خطة واضحة، إن إغلاق مضيق هرمز هو اختبار عالمي لمدى كفاءة إدارة المخاطر في المحافظ الاستثمارية الحديثة".











