سامر شقير: حرب الرسوم تُعيد رسم الخريطة.. والسعودية تصبح وجهة رأس المال الباحث عن اليقين
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحولات الأخيرة في السياسة التجارية الأمريكية لا تُمثِّل مجرد تطور قانوني عابر، بل تعكس انتقالًا هيكليًّا من "حروب الرسوم" إلى ما يمكن وصفه بـ"حرب التدفقات"، حيث تصبح حركة رؤوس الأموال العالمية أكثر حساسية لعامل اليقين من أي وقت مضى.
وأوضح شقير، أنَّ جلسة الثلاثاء 24 فبراير 2026 عكست مفارقة مهمة؛ إذ ارتدت مؤشرات وول ستريت بعد موجة هلع سابقة، في وقت لم يتحقق فيه وضوح فعلي في ملف الرسوم، فبدلًا من إغلاق الملف، انتقل المشهد إلى فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% بموجبSection 122 لمدة 150 يومًا، مع عمل جارٍ لرفعها إلى 15% دون جدول زمني حاسم.
وأضاف رائد الاستثمار: "الأسواق لا تتفاعل مع رقم التعرفة فقط، بل مع درجة ثبات القواعد، عندما تصبح الأداة التجارية متحركة قانونيًّا وزمنيًّا، فإن ما يُفرض فعليًّا هو ضريبة على اليقين".
إعادة تسعير الإيقاع لا الوجهة
اقرأ أيضاً
سامر شقير: رؤية السعودية 2023 تحوّل التقلبات العالمية إلى فرص محلية قابلة للقياس
سامر شقير يكتب: بين مراكز البيانات ومراكز القرار.. هل تتحوَّل القدرة الفكرية إلى ”أصل استراتيجي”؟
سامر شقير: الذهب مؤشر الثقة النهائي للنظام المالي العالمي
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير: توقعات الأسواق 2026 إيجابية… لكن التموضع والمفاجآت يحكمان اللعبة
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
سامر شقير: رؤية 2030 قلبت موازين الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً
سامر شقير: كيف يوازن بين الجرأة والانضباط لصناعة استثمارات ناجحة في السعودية 2026
كيف تصنع الثقة رأس مال لا يُقهر؟ نصائح سامر شقير لصانعي الصفقات الكبرى
سامر شقير: التحوّل الاستثماري في السعودية يتجاوز النمو الكمي إلى النضج النوعي
سامر شقير يكشف السر : لماذا أصبحت السعودية بوصلة الاستثمار العالمي؟
تبني بيتكوين رسميا ماذا تعلمنا من تجربة السلفادور سامر شقير يعلق
أشار سامر شقير، إلى أنَّ تراجع مؤشر التقلبات الأمريكية (VIX) إلى مستويات تقارب 19.5، وانخفاض الذهب بعد موجة صعود حادة، يعكسان إعادة تسعير قصيرة الأجل للمخاطر، لا نهاية لها.
وقال: "انخفاض التقلب ليوم واحد يعني أن السوق أعادت تسعير الإيقاع، لكنها لم تُغيِّر وجهتها الأساسية تجاه المخاطر السياسية".
ذاكرة 2018–2019 تعود إلى الواجهة
استعاد سامر شقير تجربة 2018–2019، حين غيَّرت حرب الرسوم خريطة شهية المخاطرة عالميًّا، ورفعت كلفة رأس المال في الأسواق الحساسة للدولار والتجارة.
وأوضح شقير، أنَّ الدرس الذي يتذكره مديرو الأصول اليوم هو أن التدفقات المالية تتحرك قبل الأرباح، وأن السياسة عندما تدخل إلى التجارة تُعيد تشكيل المحافظ الاستثمارية سريعًا.
من اضطراب العناوين إلى إعادة توجيه التدفقات
بحسب سامر شقير، فإنَّ البيئة الحالية تدفع الشركات العالمية إلى
تنويع سلاسل الإمداد، وتعزيز المخزون الاحتياطي، وتوقيع عقود توريد طويلة الأجل وأكثر تحفظًا، وهذا التحوُّل يفتح المجال أمام مناطق قادرة على تقديم مزيج من الاستقرار التشريعي، والطاقة، والبنية اللوجستية، والتمويل.
وأكد رائد الاستثمار، أنَّ الخليج، وفي مقدمته السعودية عبر رؤية 2030، يقف في موقع متقدم للاستفادة من هذا التحول.
وأضاف سامر شقير: "رؤية 2030 لم تعد قصة إنفاق حكومي، بل قصة بناء قطاعات إنتاجية في السياحة، والصناعة، واللوجستيات، والبيانات، والطاقة، في بيئة تجارة عالمية متحركة، تصبح هذه القطاعات مصدَّات صدمات تجذب التدفقات الباحثة عن الاستقرار النسبي".
تأثير محتمل على تدفقات الأجانب والسندات الخليجية
يرى سامر شقير، أنَّ ارتفاع "ضريبة اللايقين" عالميًّا يُعزز جاذبية الأسواق التي تمتلك قصة نمو داخلية مستقلة نسبيًّا عن تقلبات القرار التجاري الأمريكي، وفي هذا السياق، قد تستفيد السوق السعودية من إعادة توزيع التدفقات، خاصةً نحو القطاعات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي.
أما على صعيد الديون السيادية الخليجية، فأوضح شقير أنَّ المشهد الحالي يعكس صدمة سياسة أكثر من كونه أزمة ائتمان، وإذا بقيت فروق العائد مستقرة نسبيًّا، فقد تتجه المؤسسات الاستثمارية إلى زيادة مخصصاتها في أدوات دين توفر عائدًا مستقرًا في بيئة عالمية متقلبة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية لا تُكافئ مَن يتنبأ بالعنوان التالي، بل مَن يمتلك اقتصادًا يبني قطاعات قابلة للقياس ويعزز عمق أسواقه المالية.
وقال شقير: "عندما تتحوَّل قواعد التجارة إلى أدوات متحركة، تصبح الوجهات الاستثمارية الواضحة والثابتة هي الرابح الأكبر، وفي هذا السياق، قد تتحوَّل ضبابية واشنطن إلى فرصة استراتيجية لرؤية 2030".












