سامر شقير: السعودية تدشن عام 2026 بمرحلة ”حصاد الرؤية”.. والأرقام تترجم ثقة العالم في الاقتصاد الوطني
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار وعضو الشرف بمجلس التنفيذيين اللبنانيين في الرياض، أن المؤشرات الاقتصادية التي استهلت بها المملكة العربية السعودية مطلع عام 2026 تعكس انتقالاً استراتيجياً في مسار "رؤية 2030" من مرحلة التأسيس والبناء إلى مرحلة "جني الثمار"، موضحاً أن لغة الأرقام الصادرة حديثاً تبرهن نجاح المملكة في كسب رهان التنوع الاقتصادي، وتحويل الخطط التشريعية إلى واقع ملموس يجذب رؤوس الأموال العالمية، حيث لم تعد المملكة مجرد سوق واعدة، بل أصبحت مركز ثقل استثماري عالمي يحظى بموثوقية عالية.
وأوضح شقير في تصريحات صحفية أن القفزة المسجلة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 4.4 بالمائة خلال الربع الثالث من العام الماضي، تزامناً مع الارتفاع القياسي في صافي الاستثمار بنسبة تجاوزت 34 بالمائة، تمثل "تصويتاً عالمياً بالثقة" على متانة الاقتصاد السعودي، معتبراً أن هذه الأرقام ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج مباشر لمنظومة الإصلاحات الهيكلية التي جعلت البيئة الاستثمارية في المملكة أكثر جاذبية وشفافية، وهو ما ظهر جلياً في انخفاض تدفقات الاستثمار الخارجة بنسبة كبيرة، ما يعني أن رأس المال وجد في الداخل فرصاً تغنيه عن البحث عنها في الخارج.
وفي سياق متصل، لفت شقير الأنظار إلى ما وصفه بـ "النفط الجديد" للمملكة، مشيراً إلى الزخم التاريخي الذي يشهده قطاع التعدين، حيث اعتبر أن التنافس الكبير بين كبرى الشركات والتحالفات العالمية على رخص الكشف في مساحات شاسعة تتجاوز 24 ألف كيلومتر مربع، يؤكد إدراك العالم لحجم الكنوز المعدنية الكامنة في باطن الأرض السعودية والمقدرة بتريليونات الريالات، مشدداً على أن هذا القطاع بات يشكل الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية ومحركاً رئيسياً للنمو المستدام في السنوات المقبلة.
اقرأ أيضاً
سامر شقير: إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة عابرة بل إعادة صياغة للنظام المالي العالمي
ليست ميزانية بل لحظة تموضع تاريخية.. سامر شقير يُحلل المشهد الاقتصادي العالمي
سامر شقير: هبوط ”مؤشر الخوف” هدنة تسبق إعادة رسم خريطة التدفقات الرأسمالية عالميًّا
سامر شقير: الأسواق تشتري “فترة سماح” لا أمانًا حقيقيًا
سامر شقير: تحركات Nvidia مؤشر مبكر لمستقبل الاقتصاد السعودي
سامر شقير: حرب الرسوم تُعيد رسم الخريطة.. والسعودية تصبح وجهة رأس المال الباحث عن اليقين
سامر شقير: رؤية السعودية 2023 تحوّل التقلبات العالمية إلى فرص محلية قابلة للقياس
سامر شقير يكتب: بين مراكز البيانات ومراكز القرار.. هل تتحوَّل القدرة الفكرية إلى ”أصل استراتيجي”؟
سامر شقير: الذهب مؤشر الثقة النهائي للنظام المالي العالمي
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير: توقعات الأسواق 2026 إيجابية… لكن التموضع والمفاجآت يحكمان اللعبة
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
وربط رائد الاستثمار بين هذه المؤشرات الإيجابية وبين اكتمال البنية التشريعية، منوهاً بأن دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ مطلع العام الجاري، جنباً إلى جنب مع اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، قد لعب دور "المغناطيس" في جذب وتوطين الاستثمارات، وخلق حالة من اليقين الاقتصادي لدى المستثمر الأجنبي، متوقعاً أن يشهد عام 2026 تدفقات قياسية مع استهداف المملكة جذب 100 مليار دولار سنوياً بحلول 2030.
واختتم شقير تصريحاته، بالتأكيد على أن أنظار مجتمع الأعمال الدولي تتجه حالياً صوب الرياض مع اقتراب انطلاق النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، والذي سيمثل منصة مثالية لاستعراض الفرص الجديدة وتأكيد ريادة المملكة في قطاع المعادن، مشيراً إلى أن السعودية اليوم لا تقدم وعوداً مستقبلية فحسب، بل تقدم نموذجاً اقتصادياً قائماً وعائداً استثمارياً حقيقياً مدعوماً بالاستقرار والشفافية.















