معادلة الـ7%.. لماذا يتفوق صندوق الاستثمارات العامة في سباق النمو المركب؟
في الأسواق العالمية المتقدمة، لم تعد تحركات الصناديق السيادية مجرد أخبار مالية عابرة، بل أصبحت بمثابة بوصلة سيولة استراتيجية تكشف أين ستُخلق القيمة خلال العقد المقبل.
ومع التحولات المتسارعة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، يتضح أننا لا نشهد تغيرًا اعتياديًا في السوق الخليجية، بل عملية إعادة تشكيل اقتصادية واسعة النطاق، تعيد رسم خريطة الاستثمار في المنطقة.
لغة الأرقام: أين يقف PIF في ميزان القوى العالمي؟
وفق تقديرات 2024، يتصدر Government Pension Fund Global المشهد بأصول تقارب 1.6 تريليون دولار، يليه Abu Dhabi Investment Authority بنحو تريليون دولار، ثم صندوق الاستثمارات العامة السعودي بأصول تقارب 913 مليار دولار، بينما يأتي GIC بأكثر من 800 مليار دولار.
اقرأ أيضاً
معادلة الـ7%.. لماذا يتفوق ”السيادي السعودي” في سباق النمو المركب؟
التوقيت يصنع الفرق.. سامر شقير يُحدِّد معيار قياس نجاح الصناديق السيادية
سامرشقير يُوضِّح استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في المشاريع العملاقة ذات الاستثمار طويل الأجل
سامر شقير السعودية تخطو خطوات جريئة نحو تنويع الاقتصاد باستراتيجيات مستقبلية ضمن رؤية 2030
سامر شقير: تنوع القطاعات مفتاح استدامة النمو الاستثماري في المملكة
نيوكاسل الإنجليزي يستعد لإبرام صفقات من العيار الثقيل في الميركاتو الشتوي
صندوق الاستثمار السعودي يعلن الاستحواذ على نيوكاسل
النائب العام بجدة: زيادة حجم الاستثمار السعودي بمصر بسبب الإصلاحات الاقتصاديه
على خريطة الصناديق السيادية العالمية.. مصر تحتل المرتبة الـ41
لكن حجم الأصول ليس العامل الحاسم وحده.
العنصر الأهم هو معدل النمو المركب. ففي حين تتراوح العوائد التاريخية لمعظم الصناديق الكبرى بين 5.7% و7% سنويًا، تمكن PIF من تحقيق متوسط عائد يقارب 7.2% منذ 2017.
وهنا تكمن "معادلة الـ7%"؛ إذ إن هذا المعدل قادر على مضاعفة رأس المال تقريبًا خلال عقد واحد، ما يعني أن كل 100 مليار دولار يمكن أن تتحول إلى نحو 200 مليار بفضل قوة النمو المركب.
نموذج إداري مختلف: لماذا يغرد PIF خارج السرب؟
تختلف فلسفة إدارة الصناديق السيادية عالميًا:
-
صندوق النرويج يعمل كمحفظة مالية عالمية واسعة الانتشار في الأسهم والسندات.
-
Temasek Holdings السنغافوري يركز على الملكيات المباشرة للشركات.
-
ADIA يتبنى نهجًا استثماريًا محافظًا طويل الأجل.
أما PIF، فيتبنى نموذجًا أكثر شمولًا، إذ يجمع بين:
-
صندوق تحوّل اقتصادي وطني.
-
مالك استراتيجي لحصص مؤثرة في قطاعات رئيسية.
-
مُنشئ لقطاعات جديدة بالكامل داخل الاقتصاد السعودي.
بمعنى آخر، الصندوق لا يسعى فقط لتحقيق عائد مالي، بل يعمل كأداة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط.
الانعطافة الكبرى: تقليص الانكشاف على السوق الأمريكية
شهد الربع الأول من 2024 تحولًا ملحوظًا، حيث تراجعت الحيازات الأمريكية المعلنة للصندوق من نحو 35 مليار دولار إلى قرابة 18 مليار دولار — أي انخفاض يقارب 50%.
هذه الخطوة تعكس استراتيجية واضحة:
تقليل الانكشاف المباشر على الأسهم الأمريكية وإعادة توجيه السيولة نحو استثمارات استراتيجية داخل المملكة وقطاعات ذات أولوية.
ماذا يعني هذا التحول لأسواق الخليج؟
لطالما ارتبط أداء الأسواق الخليجية بأسعار النفط وحركة مؤشر S&P 500 الأمريكي. لكن التحول الجاري قد يعيد رسم هذه العلاقة عبر ثلاث نتائج رئيسية:
1. تعميق السوق المحلية
زيادة الملكية المؤسسية طويلة الأجل تعزز الاستقرار، وترفع عمق السوق، وتحد من التقلبات الحادة.
2. الانتقال من "التوزيعات" إلى "النمو"
بدل التركيز على التعرض العام للسوق (Beta)، يجري التحول نحو خلق قيمة استراتيجية (Strategic Alpha) في قطاعات مثل:
-
التعدين
-
السياحة
-
الطاقة المتجددة
-
التقنية
هذه القطاعات قادرة على تحويل السوق الخليجية إلى سوق نمو حقيقي.
3. استقلالية القرار الاقتصادي
كلما انخفض الاعتماد على الأسهم الأمريكية، تراجع تأثير قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الأسواق المحلية، ما يمنح المنطقة قدرًا أكبر من الاستقلال المالي والاستثماري.
هل هي "سيطرة" أم إعادة تشكيل؟
إذا كان مفهوم السيطرة يعني بناء كيانات استراتيجية، ونقل حصص ضخمة مثل أرامكو السعودية لتعزيز الملاءة المالية، وتمويل مشاريع عملاقة لا يستطيع القطاع الخاص تنفيذها منفردًا — فالإجابة نعم.
لكنها سيطرة تهدف إلى إعادة تشكيل هيكل الاقتصاد الوطني، لا إلى احتكاره.
الخلاصة للمستثمر: أين تتجه السيولة السيادية؟
المشهد الحالي ليس دورة قصيرة المدى، بل إعادة رسم لخريطة استثمار تمتد لعقد كامل.
السؤال الأهم لم يعد:
"هل سترتفع السوق هذا الشهر؟"














