40% روَّاد في الذكاء الاصطناعي.. هل تحوَّلت السعودية من ”مستهلك للتقنية” إلى ”صانعٍ لقواعدها”؟
في السابق، كانت التقنية تعامل كإضافة اختيارية أو "ترف" مؤسسي، لكن اليوم، يطرح الواقع سؤالًا أكثر جوهرية: هل أصبح الذكاء الاصطناعي مثل الكهرباء، لا يمكن تشغيل أي مروحة اقتصادية بدونه؟ عندما تشير التقارير الحديثة إلى أن 40% من المؤسسات في السعودية والخليج دخلت فئة "روَّاد الذكاء الاصطناعي" (AI Leaders)، فنحن أمام تحوُّل بنيوي يُغيِّر تعريف "القدرة التشغيلية" في المنطقة.
ما وراء المصطلحات.. من التجربة إلى "التوسع"
لكي نفهم حجم الإنجاز، علينا تفكيك المصطلحات؛ فكونك "رائدًا" في الذكاء الاصطناعي لا يعني أنك تملك تطبيقًا ذكيًّا على الهاتف، بل يعني أنَّ الـAI أصبح جزءًا من "القرارات والعمليات" اليومية.
الأهم من ذلك هو وصول هذه المؤسسات إلى مرحلة Scaling Stage أو "التوسع"، وهي المرحلة التي يتم فيها نقل التقنية من تجارب المختبرات الصغيرة إلى تطبيقها على كامل مستوى الشركة.
هذه النسبة (39-40%) تضع المنطقة في محاذاة المتوسطات العالمية المتقدمة، وتؤكِّد أننا تجاوزنا مرحلة "الانبهار بالتقنية" إلى مرحلة "استثمار التقنية".
لماذا هذه القضية "اقتصادية" وليست "تقنية"؟
اقرأ أيضاً
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
سامر شقير: رؤية 2030 قلبت موازين الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً
سامر شقير: كيف يوازن بين الجرأة والانضباط لصناعة استثمارات ناجحة في السعودية 2026
كيف تصنع الثقة رأس مال لا يُقهر؟ نصائح سامر شقير لصانعي الصفقات الكبرى
سامر شقير: التحوّل الاستثماري في السعودية يتجاوز النمو الكمي إلى النضج النوعي
سامر شقير يكشف السر : لماذا أصبحت السعودية بوصلة الاستثمار العالمي؟
سامر شقير: السعودية تدخل مرحلة حاسمة في تنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030
سامر شقير السعودية تخطو خطوات جريئة نحو تنويع الاقتصاد باستراتيجيات مستقبلية ضمن رؤية 2030
رقمنة العقارات في مكة والمدينة.. كيف توسع قاعدة المستثمرين وفق رؤية 2030؟
سامر شقير: تحول الاستثمار العقاري في السعودية يقوده تحديث التشريعات ورقمنة الأصول وتمويل جديد وفق رؤية 2030
سامر شقير: العقار السعودي يغادر العشوائية ويدخل عصر ”النضج الاستراتيجي”
سامر شقير: العقار السعودي يدخل مرحلة ”النضج الاستراتيجي” تماشياً مع رؤية 2030
يخطئ مَن يظن أنَّ الذكاء الاصطناعي شأن يخص مهندسي البرمجيات فقط، في لغة المال، "التوسع" في الـAI يعني إنتاجية أعلى، وتحسين الكفاءة بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20% في قطاعات كبرى كالصناعة، والطاقة، والخدمات اللوجستية، يترجم فورًا إلى مليارات الريالات كقيمة مضافة وتأثير تراكمي على الناتج المحلي.
وكما يقول "جنسن هوانغ"، العقل المُدبر لشركة NVIDIA: "من الواضح أنَّ الذكاء الاصطناعي سيؤثر في كل صناعة، وعلى كل دولة أن تضمن جاهزيتها"، السعودية اليوم لا تضمن جاهزيتها فحسب، بل تبني "سيادة رقمية".
الدرس العالمي.. المنظومة أهم من البرمجيات
إذا نظرنا إلى التجارب العالمية، سنجد أنَّ القيمة الحقيقية لا تكمُن في "استخدام" الأداة بل في بناء "المنظومة" (Ecosystem).
أمريكا.. انتقلت من البحث الجامعي إلى بناء منصات "وادي السيليكون" العابرة للقارات.
الهند.. تحوَّلت من مجرَّد "مركز اتصال" وخدمات IT إلى بناء منصات رقمية ضخمة.
السعودية تتبع هذا النهج الاستراتيجي؛ فهي لا تشتري برمجيات جاهزة، بل تبني منظومة متكاملة تشمل (البيانات، والحوسبة، والتشريعات، والمهارات البشرية).
الأثر على "المستقبل السعودي"
هذا التَّحوُّل نحو ريادة الـAI يحمل نتيجتين حاسمتين للاقتصاد الوطني:
وظائف النوعية: خلق جيل جديد من الوظائف في تحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتقنيات العميقة (Deep Tech).
النمو بالإنتاجية: نقل الاقتصاد من "نمو مدفوع بالإنفاق" فقط، إلى "نمو مدفوع بالإنتاجية"؛ حيث تُصبح الآلة والبيانات شريكًا في تعظيم العائد من كل ريال يُنفق.
أن تكون رائدًا بنسبة 40% يعني أننا لم نعد ننتظر ما سينتجه الغرب لنستخدمه، بل أصبحنا نضع قواعد اللعبة الخاصة بنا بما يتناسب مع طموحاتنا الوطنية.
في سباق الذكاء الاصطناعي، السعودية لا تحاول "اللحاق" بالركب، بل تحاول "قيادته" في المنطقة













