سوق المال في 20 فبراير 2026: كيف أعادت الأسواق توزيع المخاطر بين النفط والدولار والذهب؟
في نهاية أسبوع الجمعة 20 فبراير 2026، بدا المشهد في الأسواق المالية متناقضًا للوهلة الأولى: ارتفاع الأسهم، صعود الذهب، قوة الدولار، وأداء نفطي لافت. لكن التحليل الدقيق يُظهر أن هذه التحركات كانت جزءًا من عملية إعادة توزيع للمخاطر (Risk Allocation)، حيث كان السوق يسعّر ثلاث قوى متداخلة:
-
تباطؤ اقتصادي مع تضخم مستمر.
-
تقلبات قانونية في السياسة التجارية الأمريكية.
-
اقرأ أيضاً
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير يكشف بالأرقام: 50% اقتصاد غير نفطي يعيد تشكيل فرص الاستثمار طويل الأمد في السعودية
سامر شقير: رؤية 2030 قلبت موازين الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً
سامر شقير: نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9% ركيزة استدامة السعودية
سامر شقير: وصول مساهمة الأنشطة غير النفطية بالسعودية لـ 56% إعلان رسمي عن تنويع القاعدة الاقتصادية
سامر شقير: إنفاق 300 مليار ريال يؤكد أن السعودية أسست لاقتصاد ”ما بعد النفط” بنجاح
سامر شقير: 300 مليار ريال إنفاق سياحي تؤكد ميلاد ”النفط الأبيض” في السعودية.. والمملكة تحجز مقعدها في نادي ”العشرة الكبار”
سامر شقير: تقرير ”النقد الدولي” وثيقة استقلال للاقتصاد السعودي عن ”مزاجية النفط”.. ومعادلة 2026 دحضت النظريات القديمة
سامر شقير: ثروة السعودية الحقيقية تنتقل من ”آبار النفط” إلى ”عقول الشباب”
سامر شقير: السعودية تنجح في ”فك الارتباط” التاريخي بين النمو الاقتصادي وأسعار النفط
سامر شقير: التحول السعودي من النفط إلى الابتكار يعزز مكانة المملكة كمركز اقتصادي عالمي
النائب محمد علي أبو حجازي يهنئ مي حسام الدين بجائزة القلم الذهبي لأفضل رواية
عودة علاوة مخاطر الطاقة المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.
هذا التداخل أنتج سلوكًا يبدو متناقضًا ظاهريًا، لكنه منطقي عند تفكيكه.
تباطؤ اقتصادي مع تضخم “Stagflation-lite”
عندما تتزامن إشارات نمو أضعف مع تضخم مرتفع، خصوصًا وفق مؤشر PCE الذي يراقبه الاحتياطي الفيدرالي، تدخل الأسواق في بيئة يمكن وصفها بـ Stagflation-lite: تباطؤ اقتصادي مع تضخم لا يختفي سريعًا.
-
السوق يراهن على احتمال خفضين للفائدة خلال 2026، لكن بشرط انكسار التضخم بشكل مستدام.
-
أي مفاجأة في بيانات التضخم أو النمو تُسهم في ارتفاع تقلبات العوائد الحقيقية.
صدمة السياسة التجارية: ارتياح مؤقت ثم عودة عدم اليقين
قرار قضائي بإبطال مسار تعريفات واسعة منح السوق ارتياحًا قصير الأمد، إذ خفف الضغوط على أرباح الشركات.
لكن بعد ذلك، برز احتمال فرض تعريفات مؤقتة عالمية بنسبة 10% عبر مسار قانوني مختلف، لتعود حالة عدم اليقين بقوة.
-
السوق تعيد تسعير علاوة المخاطر (Risk Premium)، وهي تعويض المستثمرين عن سيناريوهات سلبية محتملة.
-
النتيجة: ارتفاع الأسهم على الارتياح، لكنها تبقى تحت سقف حذر بسبب السياسة التجارية.
النفط: شراء تأمين لا طلب
أنهى النفط الأسبوع قرب أعلى مستوياته، متأثرًا بمخاوف اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز وعلاقات الطاقة بين الولايات المتحدة وإيران.
-
السوق لا تشتري توقعات طلب قوي بقدر ما تشتري تأمينًا على الإمداد.
-
استمرار الأسعار فوق مستويات مرتفعة (مثل 70 دولارًا لبرنت) يعكس علاوة مخاطر جيوسياسية مستمرة.
الأسهم والدولار والذهب: تفسير الحركة المتزامنة
لماذا ترتفع الأسهم رغم ضبابية الماكرو؟
-
التدفقات المالية الكبيرة إلى صناديق الأسهم، خصوصًا في قطاعات الصناعة، المعادن، والتقنية، تعكس شراء سيناريو محدد وليس تفاؤلًا عشوائيًا.
-
الانتقاء القطاعي وحجم السيولة يحافظان على ارتفاع السوق حتى في بيئة غير مثالية.
الدولار والذهب يرتفعان معًا
-
الدولار: ملاذ سيولة في أوقات عدم اليقين.
-
الذهب: تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والسياسات التجارية المتقلبة.
-
العلاقة ليست صفرية، بل تعتمد على سبب الحركة والتحوط من المخاطر المركبة.
زاوية المستثمر السعودي: قراءة عملية
-
النفط ليس القصة كلها
ارتفاع الخام يدعم معنويات قطاع الطاقة، لكنه قد يضغط على هوامش البتروكيماويات إذا لم ترتفع أسعار المنتجات بنفس الوتيرة. -
اتساع السوق أهم من ارتفاعه
ارتفاع الأسهم في قطاعات متعددة يعكس موجة Broad Risk-on أكثر ثباتًا، أما ارتفاع محدود لقطاعات معينة فهو انتقائي. -
السياسة تُغيّر التسعير أسرع من البيانات
قرارات التعريفات أو التصعيد الجيوسياسي تعيد تسعير السوق أسرع من بيانات التضخم أو النمو.
الخلاصة التنفيذية: التعامل مع “سوق الثلاث رياح”
-
لا تتعامل مع المشهد كاتجاه واحد؛ إنه توازن هش بين تباطؤ اقتصادي، تضخم، سياسة تجارية، وعلاوة مخاطر الطاقة.
-
راقب الإغلاقات الفعلية لا العناوين، خصوصًا في النفط.
-
تتبع التدفقات القطاعية لمعرفة من يقود السوق فعليًا.
-
احتفظ بهامش تحوط ضد صدمات السياسة، فهي الأسرع أثرًا والأقل قابلية للتنبؤ.
السوق لم يكن متناقضًا، بل كان يعيد توزيع المخاطر بين أصول مختلفة في وقت واحد، والفهم الدقيق لهذه الديناميكية يميز قراءة ما وراء العنوان عن قراءة العنوان فقط















