التوقيت يصنع الفرق.. سامر شقير يُحدِّد معيار قياس نجاح الصناديق السيادية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ إعادة تعريف دور الصناديق الاستثمارية الكبرى في الاقتصاد لم يعد خيارًا تنظيميًّا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة الاقتصادية الراهنة.
وأوضح أنَّ تحديد هذا الدور يجب أن يخضع لما وصفه بـ"المعيار الذهبي"، والمُتمثل في قياس درجة نضج السوق وقدرته على العمل بكفاءة دون تدخُّل مباشر من الكيانات السيادية، مشددًا على أنَّ التوازن بين تمكين القطاع الخاص والحفاظ على الشراكة الاستراتيجية هو حجر الأساس في المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات شقير خلال حوار موسَّع مع مجلة Entrepreneur، ناقش فيه التحولات الهيكلية في الاقتصادات الإقليمية، ومستقبل العلاقة بين الصناديق السيادية والقطاع الخاص في ظل تسارع وتيرة التغيير الاقتصادي عالميًّا.
اقرأ أيضاً
سامر شقير: إغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة عابرة بل إعادة صياغة للنظام المالي العالمي
ليست ميزانية بل لحظة تموضع تاريخية.. سامر شقير يُحلل المشهد الاقتصادي العالمي
سامر شقير: هبوط ”مؤشر الخوف” هدنة تسبق إعادة رسم خريطة التدفقات الرأسمالية عالميًّا
سامر شقير: الأسواق تشتري “فترة سماح” لا أمانًا حقيقيًا
سامر شقير: تحركات Nvidia مؤشر مبكر لمستقبل الاقتصاد السعودي
سامر شقير: حرب الرسوم تُعيد رسم الخريطة.. والسعودية تصبح وجهة رأس المال الباحث عن اليقين
سامر شقير: رؤية السعودية 2023 تحوّل التقلبات العالمية إلى فرص محلية قابلة للقياس
سامر شقير يكتب: بين مراكز البيانات ومراكز القرار.. هل تتحوَّل القدرة الفكرية إلى ”أصل استراتيجي”؟
سامر شقير: الذهب مؤشر الثقة النهائي للنظام المالي العالمي
سامر شقير: لماذا لم يهدأ السوق رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية؟
سامر شقير: توقعات الأسواق 2026 إيجابية… لكن التموضع والمفاجآت يحكمان اللعبة
معادلة الـ7%.. لماذا يتفوق صندوق الاستثمارات العامة في سباق النمو المركب؟
وقال شقير، إنَّ المعيار الحاسم يتمثل في سؤال بسيط: "هل السوق قادر يشيل الحمل لوحده؟".
وأضاف أنه إذا وصل أي قطاع إلى مرحلة نضوج حقيقية، وظهرت فيه منافسة كافية ولاعبون مؤهلون يمتلكون الخبرة والتمويل، فإنَّ الأصل أن يبدأ الصندوق بالانسحاب التدريجي منه، لإفساح المجال أمام ديناميكيات السوق الطبيعية.
وأشار إلى أن قطاعات مثل التجزئة، والمقاولات التقليدية، والخدمات التشغيلية البسيطة باتت تمتلك قاعدة واسعة من الشركات المحلية والخبرات المتراكمة، ما يجعل استمرار وجود كيان حكومي ضخم فيها سببًا محتملًا لخَلق تشوهات تنافسية.
ولفت إلى أنَّ هذه الحالة قد تؤدي إلى ما يُعرف بظاهرة "Crowding Out"، حيث تجد الشركات الصغيرة والمتوسطة نفسها عاجزة عن منافسة جهة تمتلك تمويلًا مفتوحًا وقدرة على تحمُّل الخسائر لفترات أطول.
وأكَّد شقير أنّ تمكين القطاع الخاص لا يعني الانسحاب الكامل من المشهد الاقتصادي، بل إعادة تموضع مدروسة تضمن استدامة النمو، ففي المقابل، شدَّد على ضرورة استمرار الصندوق في قطاعات استراتيجية وصفها بالعمود الفقري للاقتصاد الوطني، مثل الصناعات الدفاعية والطاقة المتجددة والمشاريع العملاقة.
وأوضح أنَّ هذه القطاعات تتطلب استثمارات ضخمة وأفقًا زمنيًّا طويلًا قد يمتد لعشرين عامًا أو أكثر، ما يجعل دور الصندوق يتجاوز التمويل إلى توفير الاستقرار وضمان الاستمرارية خلال فترات التقلب الاقتصادي، مؤكِّدًا أنَّ الصندوق في هذه الحالات يؤدي دور "صمام الأمان" والشريك الاستراتيجي.
وختم شقير حديثه بالتأكيد على أنَّ نجاح الصندوق لا يُقاس بعدد القطاعات التي يتواجد فيها، بل بقدرته على اختيار التوقيت المناسب للدخول والخروج، موضحًا أنَّ الهدف النهائي هو تعظيم الأثر الاقتصادي، وليس توسيع الحضور.















