الأحد 22 فبراير 2026
محطة مصر

    الأخبار

    الاقتصاد القياسي.. كيف تحول الكلام عن الاقتصاد إلي صناعة قرار بمليارات

    سامر شقير
    سامر شقير

    لم يعد “الكلام عن الاقتصاد” مجرد تحليل في نشرات الأخبار أو توقعات عامة على منصات التداول. في عالم تُدار فيه المحافظ بمئات المليارات، تحوّل الاقتصاد إلى معادلات، والنقاش إلى نماذج، والقرار إلى هندسة احتمال. الاسم الذي قاد هذا التحول هو:

    الاقتصاد القياسي (Econometrics).

    اليوم، لا تنتظر الصناديق الكبرى إشاعة عن الفائدة لتتحرك، ولا تبني مراكزها على انطباع عام حول التضخم. ما يحكم القرار هو نموذج رياضي يقيس العلاقة بين المتغيرات، ويختبر الفرضيات، ويقدّر السيناريوهات قبل أن يتحول أي تحرك إلى مخاطرة فعلية في السوق.

    من الحدس إلى النموذج.. التحول التاريخي

    اقرأ أيضاً

    تعود الجذور الفكرية للاقتصاد القياسي إلى بدايات القرن العشرين، حين صاغ الاقتصادي النرويجي Ragnar Frisch الحائز على جازة نوبل المصطلح، واضعًا الأساس لفكرة توصيف الاقتصاد إحصائيًا بدل الاكتفاء بالتحليل النظري. لاحقًا، طوّر الهولندي Jan Tinbergen الحائز أيضا على جائزة نوبل نماذج اقتصادية كبيرة اعتمدت عشرات المعادلات لقياس استجابة الاقتصاد للسياسات، مع إدخال مفهوم “التأخيرات الزمنية” (Leads & Lags) الذي أصبح عنصرًا محوريًا في تحليل السياسة الاقتصادية.

    هذه المرحلة دشّنت نقلة نوعية: لم يعد يكفي القول إن التضخم سيرتفع أو إن النمو سيتباطأ، بل بات مطلوبًا تقديم نموذج يحدد لماذا ومتى وبأي مقدار.

    لغة البنوك المركزية

    في المؤسسات النقدية الكبرى، أصبح الاقتصاد القياسي أداة يومية. نماذج DSGE (Dynamic Stochastic General Equilibrium) تُستخدم لتحليل التوازن العام في الاقتصاد وقياس أثر الصدمات والسياسات. مؤسسات مثل Federal Reserve وEuropean Central Bank تعتمد على هذه النماذج لتقدير الفجوة الإنتاجية، وتوقع التضخم (CPI)، وقياس أثر قرارات الفائدة على النمو (GDP).

    السياسة النقدية هنا لا تُصاغ كرد فعل، بل تُختبر داخل “مختبر رياضي” قبل أن تتحول إلى قرار رسمي. كل رفع أو خفض للفائدة يمر بسيناريوهات متعددة: ماذا لو ارتفعت أسعار النفط؟ ماذا لو تباطأ الائتمان؟ ماذا لو تغيرت توقعات التضخم؟

    الاستثمار.. من قصة إلى توزيع احتمالات

    إذا كانت البنوك المركزية تستخدم الاقتصاد القياسي لحماية الاستقرار، فإن الصناديق الاستثمارية تستخدمه لصناعة العائد.

    التحول الجوهري في الاستثمار الحديث هو الانتقال من “تبنّي قصة” إلى “حساب احتمال”.
    مدرسة الاستثمار الكمي التي يمثلها Jim Simons قامت على مبدأ واضح: القرار ليس تنبؤًا بمستقبل واحد، بل رهانًا محسوبًا على توزيع احتمالات.

    هنا تتحول الأخبار إلى بيانات، والبيانات إلى نماذج، والنماذج إلى قرار بحجم مركز محدد وإدارة مخاطر دقيقة.

    لم يعد السؤال: هل سيرتفع هذا القطاع؟
    بل: ما حساسيته للفائدة؟ ما علاقته بدورة السيولة؟ وما الخسارة القصوى المحتملة إذا أخطأ السيناريو الأساسي؟

    أدوات تصنع الفارق

    يعتمد الاقتصاد القياسي على ثلاث ركائز أساسية:
    1. الانحدار (Regression)

    لقياس العلاقة بين متغيرين أو أكثر: الفائدة والأسهم، النفط والنمو، الإنفاق والتوظيف. هذه الأداة تمكّن المستثمر من فهم “حساسية” القطاعات المختلفة تجاه المتغيرات الكلية.

    2. تحليل السلاسل الزمنية (Time Series Analysis)

    الاقتصاد مسار لا لحظة. هذه الأداة تدرس الدورات الاقتصادية، وانتقال الأثر بين المتغيرات عبر الزمن، وتحدد موقع الاقتصاد داخل الدورة بدل الاكتفاء بقراءة رقم يومي.

    3. التنبؤ (Forecasting)

    ليس تنجيمًا، بل تقدير احتمالي بنطاق خطأ محسوب. المؤسسات تقارن بين نماذج مختلفة لرفع جودة التوقعات، مع إدراك أن الهدف ليس الكمال بل تقليل مساحة المفاجأة.

    لماذا أصبح الاقتصاد القياسي أكثر أهمية اليوم؟

    السبب بسيط: السوق نفسه أصبح “نموذجيًا”.

    أنظمة التداول الخوارزمية تهيمن على نسبة كبيرة من السيولة العالمية، ما يعني أن السرعة تكافئ التحليل المنهجي وتعاقب القرار العاطفي. في هذا السياق، يصبح الاقتصاد القياسي شرطًا للبقاء، لا ميزة إضافية.

    صناعة قرار… لا رأي

    تخيّل لجنة استثمار في صندوق سيادي تدرس زيادة التعرض لقطاع معين.
    القرار لا يصدر بصيغة “نرى أن القطاع واعد”، بل عبر سلسلة اختبارات:

    هل يستفيد تاريخيًا من انخفاض التضخم أو الفائدة؟
    أين نحن داخل الدورة الاقتصادية؟
    ما العائد المتوقع في ثلاثة سيناريوهات (متفائل/أساسي/متشائم)؟
    ما الحد الأقصى للخسارة المقبولة؟

    النتيجة لا تكون رأيًا، بل معادلة تنفيذ: حجم مركز محدد، حدود مخاطر واضحة، ومؤشرات متابعة دورية.

    وفي النهاية، الاقتصاد القياسي لم يُلغِ عدم اليقين، لكنه أعاد تعريفه، بدل الغموض، أصبح لدينا احتمال، وبدل الحدس، نموذج، وبدل القفز في المجهول، محاكاة مسبقة للمخاطر.

    في عالم تتحرك فيه مليارات الدولارات بضغطة زر، لم يعد التحليل خيارًا تجميليًا… بل البنية التحتية لصناعة القرار.

    استثمارات الذكاء الاصطناعي 2026 بنية تحتية للذكاء الاصطناعي السعودية وGPAI شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى

    أسعار العملات

    العملةشراءبيع
    دولار أمريكى​ 29.526429.6194
    يورو​ 31.782231.8942
    جنيه إسترلينى​ 35.833235.9610
    فرنك سويسرى​ 31.633231.7363
    100 ين يابانى​ 22.603122.6760
    ريال سعودى​ 7.85977.8865
    دينار كويتى​ 96.532596.9318
    درهم اماراتى​ 8.03858.0645
    اليوان الصينى​ 4.37344.3887

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 2,069 شراء 2,114
    عيار 22 بيع 1,896 شراء 1,938
    عيار 21 بيع 1,810 شراء 1,850
    عيار 18 بيع 1,551 شراء 1,586
    الاونصة بيع 64,333 شراء 65,754
    الجنيه الذهب بيع 14,480 شراء 14,800
    الكيلو بيع 2,068,571 شراء 2,114,286
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

    مواقيت الصلاة

    الأحد 04:14 مـ
    5 رمضان 1447 هـ 22 فبراير 2026 م
    مصر
    الفجر 05:02
    الشروق 06:29
    الظهر 12:09
    العصر 15:22
    المغرب 17:48
    العشاء 19:06

    استطلاع الرأي