سامر شقير: التحوّل الاستثماري في السعودية يتجاوز النمو الكمي إلى النضج النوعي
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المشهد الاستثماري في المملكة العربية السعودية يمر حاليًا بمرحلة تحوّل جذري، تتجاوز التركيز على النمو الكمي إلى النضج النوعي، مشددًا على أن المستثمر الدولي، وخصوصًا المؤسساتي، بات ينظر إلى السوق السعودية من منظور الاستدامة والوضوح التشريعي، وليس فقط بناءً على حجم السوق أو الفرص الآنية.
تحديات المكاتب العائلية وقواعد اللعبة الجديدة
وأشار شقير، في مقابلة مع سعيد عبد الرحمن، رئيس تحرير مجلة Entrepreneur، إلى أن هذا التحوّل فرض واقعًا جديدًا على المكاتب العائلية السعودية، حيث انتهى زمن الاحتكار التقليدي مع دخول منافسة عالمية من مراكز مالية كبرى مثل لندن ونيويورك، التي تعتمد أدوات تحليلية أكثر ذكاءً وتعقيدًا.
وأكد شقير أن البقاء والنمو للمكاتب العائلية يتطلب تبني ثلاث ركائز أساسية:
-
الحوكمة (Governance): فصل الملكية عن الإدارة لإنهاء القرارات الفردية وتحقيق الشفافية في اتخاذ القرار.
-
النماذج المالية (Financial Models): اتخاذ القرارات بناءً على لغة الأرقام والتحليل المالي الدقيق.
-
إدارة المخاطر وأدوات التحوط (Hedging): تأمين الأرباح وتقليل تأثير تقلبات الأسواق على الأداء الاستثماري.
استراتيجية التخارج: الضمانة الأولى للمستثمر
وأوضح شقير أن المستثمر العالمي يعتمد بشكل أساسي على استراتيجية التخارج (Exit Strategy) قبل ضخ أي رؤوس أموال، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة في أسواق ناشئة شهدت تحفظًا في تدفق الاستثمارات عندما كانت آليات الخروج ضبابية.
اليوم، يوفر السوق السعودي للمستثمرين:
-
وجود سوق تداول نشط.
-
نضوج السوق الموازية "نمو".
-
فاعلية الطرح العام الأولي (IPO).
هذا المزيج يمنح المستثمر طمأنينة كاملة بأن باب الخروج متاح ومضاء، ما يمثل الركيزة الأساسية للقرار الاستثماري طويل الأجل.
الاستقرار التشريعي وبناء النماذج المالية
أكد شقير أن المستثمر الأجنبي يعطي أهمية قصوى لاستقرار التشريعات وتوقع القوانين المستقبلية، موضحًا أن الأنظمة المتطورة مثل:
-
نظام الإفلاس (Bankruptcy Law)
-
حماية الملكية الفكرية (IP Protection)
قد مكّنت الصناديق الدولية من بناء نماذج مالية تمتد لعشر سنوات، مما يعزز قدرة الشركات على التخطيط الاستراتيجي بعيدًا عن المفاجآت القانونية ويضمن الاستقرار على المدى الطويل.
التفوق الديموغرافي: قوة شرائية مستدامة
أشار شقير إلى أن المملكة تتمتع بـ هرم سكاني شاب، حيث تزيد نسبة السكان تحت سن 35 عامًا عن 60%، ما يضمن للمستثمرين وجود قوة شرائية متنامية لثلاثة عقود قادمة.
وأوضح أن هذه الميزة تمنح السعودية تفوقًا على الاقتصادات الكبرى التي تواجه شيخوخة السكان وتباطؤ الاستهلاك، ما يجعل السوق المحلية جاذبة للاستثمارات طويلة الأجل.
تحرير قيود المستثمر الأجنبي: الانتقال إلى المرحلة العالمية
وصف شقير قرار تحرير دخول المستثمر الأجنبي وإلغاء قيود المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) بأنه الإعلان الرسمي لتحول السوق السعودية إلى المرحلة العالمية.
وأضاف أن الاستثمار الأجنبي انتقل من مرحلة اتفاقيات المقايضة (Swaps) ذات السيولة القصيرة، إلى مرحلة استقطاب سيولة مؤسساتية ثقيلة من صناديق عالمية مثل:
-
صندوق تقاعد كندا (CPPIB)
-
الصندوق السيادي السنغافوري (GIC)
وهي أموال تهدف للبقاء والاستقرار على المدى الطويل، ما يعزز النمو المؤسسي المستدام.
التحوّل من المضاربة الفردية إلى العمل المؤسسي
اختتم شقير رؤيته بالتأكيد على أن التحوّل من المضاربة الفردية إلى العمل المؤسسي الحقيقي هو الضمانة الوحيدة للمكاتب العائلية لتصبح مؤسسات عابرة للأجيال، قادرة على الصمود والنمو في ظل اقتصاد عالمي لا يعترف إلا بالاحترافية والحوكمة.















